يرغب الجميع بالوصول إلى البحر الميت للطفو على سطح المياه المالحة التي تمنح الزائر العلاجات الطبيعية المجانية والاستجمام تحت شعاع الشمس المعتدلة في هذه المنطقة الجذابة. لكن المنطقة لا تقتصر على الاسترخاء في المياه المالحة فقط، حيث يمكن استغلال العطلة لزيارة بعض المواقع التاريخية والأثرية في محيط مدينة أريحا التاريخية والقريبة من المكان.
تقع أريحا على بعد ثلاثين كيلومترا إلى الشرق من مدينة القدس، وسبعة كيلومترات إلى الغرب من نهر الأردن، وعشرة كيلومترات إلى شمال البحر الميت، وعلى ارتفاع مئتين وستون مترا تقريبا تحت سطح البحر ما يجعلها أكثر مدن الأرض انخفاضا. ومدينة أريحا هي أقدم مدينة بقيت مسكونة إلى الآن في العالم، حيث يعود تاريخها إلى قبل عشرة آلاف عام، والمدينة وجوارها زاخرة بالمواقع الدينية والتاريخية والأثرية والطبيعية.
يمكن للزوار المغامرين ومحبي الطبيعة التمتع بتسلق منحدرات وادي القلط صعوداً إلى دير القديس جورج على حدود المدينة، أما داخل المدينة فيمكنهم زيارة موقع قصر هشام وتل السلطان في أريحا القديمة. كما يرتفع ويطل على المدينة جبل القرنطل، والذي يمكن الصعود إلى قمته سيرا على الأقدام أو عبر التلفريك، والاستمتاع بالمنظر البانورامي للمدينة والصحراء المحاذية لها.
من أهم المواقع الأثرية في منطقة البحر الميت وأريحها:
قصر هشام
يقع قصر هشام التاريخي على مسافة كيلومترين إلى الشمال من مدينة أريحا، ويعرف القصر أيضاً بخربة المفجر، وهو أحد أهم المواقع الأثرية في مدينة أريحا. بني القصر في القرن الثامن في العهد الأموي كمقر شتوي ومنزلاً خلال موسم الصيد، ويرتبط اسم القصر بالخليفة الأموي هشام
بن عبد الملك. تظهر الحفريات بقايا القصر الشتوي الرائع، والذي دمر إثر هزة أرضية وقعت في العام
747 ميلادية، وبعد فترة وجيزة جداً من إنهائه، ويحتوي الموقع على المساكن الملكية، ومسجد ونوافير ماشية ولوحات رائعة من الفسيفساء.
تل السلطان
يقع موقع تل السلطان الأثري على بعد كيلومترين إلى الشمال الغربي من مدينة أريحا، وقد كشفت الحفريات طبقات من المدن المختلفة والمستوطنات البشرية التي تعود إلى 9600 إلى 7700 قبل الميلاد، ما أهل أريحا للحصول على لقب “أقدم مدينة في العالم”. تتضمن دفاعات المدينة سوراً يرتفع لسبعة أمتار، والذي يعود إلى فترة ما قبل المدينة الكنعانية والتي لم يبقى نها أ أثر. على مسافة قريبة جداً من المكان يوجد نبع أريحا القديم، والذي يعرف أيضاً بعين السلطان، وترتبط قصة العين بقصة تطهير مياه أريحا من قبل إليشا من خلال إضافة الملح.
النبي موسى
حسب التقاليد، يعتقد أن النبي موسى قد دفن في هذا الموقع الواقع على الطريق ما بين أريحا والقدس، حيث أصبح هذا المقام وجهة للحجاج من أيام صلاح الدين الأيوبي، حيث كان المماليك أول من قام ببناء مقام في هذه المنطقة، كما قام الأتراك العثمانيون بتوسعة المقام في العام 1470، ومن ثم صيانته في العام 1820. في الموقع الآن مسجد جميل وفريد ذو قبة بيضاء ومحراب لماع.
جبل ودير القرنطل
موقع آخر من مواقع أريحا المميزة هو دير الأرثوذكس اليونان على قمة جبل القرنطل، والذي يعود تاريخ تشييده إلى القرن الثاني
عشر. يقع دير الأرثوذكس اليونان على ارتفاع 350 متراً عن المدينة، على منحدر صخري يرتفع إلى الشمال الغربي من المدينة.
في البداية قام الصليبيون ببناء كنيستين في الموقع، الأولى في كهف بمنتصف الطريق إلى القمة، وثانيهما على القمة نفسها، بينما شيدت
الكنيسة الموجودة حالياً ما بين العام 1874 والعام 1904 .
هناك طريقتين للصعود إلى قمة جبل القرنطل، إما عن طريق التلفريك، أو عن طريق تسلق المنحدرات الصخرية للجبل صعوداً إلى الدير حيث تستهلك الرحلة ما بين 15 – 30 دقيقة بناءً على سرعة المشي.
وادي القلط (دير القديس جورج)
بامتداده من حدود القدس على طول الطريق إلى مدينة أريحا يشكل مسار وادي القلط تجربة فريدة لمحبي السير والطبيعة، بالإضافة إلى كونها نزهة رائعة في الطبيعة.
مبنى الدير معلق بشكل فريد على سفح إحدى الصخور المرتفعة في الوادي، ويطل على مسار النبع ويعطى للزائر منظرا بانوراميا للوادي. هذا الدير الفريد والهادئ للأرثوذكس اليونان حوله يوحنا الثيبي من معبد صغير إلى ما هو عليه اليوم في العام 480 ميلادية. ويعتقد أيضاً أن الدير تعرض للضرر خلال احتلال الفرس للمنطقة إلا أنه أصلح خلال الحملة الصليبية، الذين أدخلوا له بعد التقاليد الجديدة نسبيا.
قمران وعين الفشخة
تقع قمران على بعد 20 كيلومتراً إلى الجنوب من مدينة أريحا، وفي هذا الموقع اكتشف الراعي البدوي محمد الديب لفافات البحر الميت في العام 1947. وكانت اللفافات قد خبأت في جرار طينية داخل كهف مرتفع يطل على البحر الميت. من ضمن ما وجد في الموقع كتب لمجموعة تبعت دينا غير معروف. الكتابات الموجودة على اللفائف تغطي مرحلة تمتد على مدى 300 عام، ويعتقد أن الجماعة التي استطونت قمران كانت موجودة في الحقبة اليونانية – الرومانية من 150 قبل الميلاد وحتى 68 بعد الميلاد، وفي العام 68 للميلاد حلت بمستوطنة قمران نهاية مأساوية حيث دمرتها كتيبة رومانية بطريقها إلى القدس لقمع ثورة
كانت قد نشبت هناك. في يومنا هذا يحوي الموقع العديد من الآثار التي يمكن للزوار التمتع بمشاهدتها، فقد كشف علماء الآثار عن بقايا برج مراقبة ومطبخ وقاعات طعام وحاويات شراب وقنوات للمياه وغرفة
كتابة حيث يعتقد أن اللفافات كانت قد كتبت هناك.


























